المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1279

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 30-08-2019 02:05 مساء - الزوار : 1002 - ردود : 0

الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال

إعداد / وردا إسحلق قلّو

في عهد المطرافوليط مار أحا القديس كان يجلس على كرسي كنيسة مدينة الحديثة المُقَدَس الأسقف مار مارن زَخا الطاهر ، وكان الطوباوي مارن زَخا معتاداً أن يذهب في أيام صوم الرب المُقدس وينعزل في جبل قرية زيناي ( جبل زيناي ، سلسلة تتألف من جبلين تبتدىء من جنوب الكوير وتتوجه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بين الزاب الكبير والصغير ) وأمام النقطة الفاصلة بين الجبلين تقع مدينة مخمور التي كانت تدعى قرية زيناي . ويسمى جبلها حالياً ( قره جوغ  ، الشمال والجنوبي ) وبينما كان في طريقه مرة إلى ذلك الجبل ، لمح على أكمة طيف رجل واقف ووجهه شطر المشرق . وكلما دنا منه آتياً من جهة الغرب سمعه يرتل انشودة قداس أحد القيامة ومطلعها ( هلموا أيها الشعوب نحرك شفاهنا ... ) وصعد رويداً رويداً إلى أن وصل إليه ، فدهش مارن زخا – قبل أن يحس الرجل به – كيف أن هذا راعي الجِمال قد تعلم تلك الأنشودة التي هي من الصعوبة ترتيلها حتى إنه لا يسهل على الكل أداؤها . ولما رآه ذلك الرجل تعجب ، فبادره القديس مارن زخا بالسلام حسب المعتاد ، فرد عليه ذلك الطوباوي التحية باللغة العربية وبلهجة خشِنة محاولاً إخفاء هويته . فخَرّ الأسقف مارن زَخا أمامه وأخذ يستحلفه قائلاً ( إني لا أقوم إلا وتعدني بألا تخفي عني من أنت ) أما هو فشرع يعنفه بشدة باللغة العربية قائلاً ( قم يا راهب ، ما لي ولك ؟ مر بسلام من مكاني ) ولكن مارن زخا أخذ يشدد عليه بالقسم : ( إني لا أنهض حتى ولو قتلتني إلى أن تطلعني على شانك ، فقليلون هم الذين يحسنون إداء أنشودة قيامة ربنا . . فإن كنت عربياً ، حسبما تقول ، من أين تعلمتها ؟ ولماذا توَجِه ذراعيك ونظرك شطر المشرق ؟ ) .

ولما سمع ذلك القديس هذا الكلام ، ورأى إنه قد أصطيد بأنشودته وبالقسم الذي ناشده به القديس مار زَخا ، أجاب قائلاً : ( أقسم لي بنعم ولا ، إنك حينما ألبي رغبتك لا تكرمني ولا تأتي عندي دوماً ولا ترسل لي شيئاً ) . قال هذا إذ كان يعلم إنه سينتقل سريعاً من هذا العالم ، وبعد أن أحس به إنسان . ثم أردف قائلاً : يا سيدي ، إني قد أقمت قبل أربعين سنة أسقفاً للمشتتين في الديار المصرية ، ولما خدمت فيها مدة قصيرة ، أحتبس المطر هناك . فجمعت المؤمنين وخرجت إلى البرية لأقيم الطلبة " باعوثا " فجاء هؤلاء العرب سكان الخيّم وأحاطوني ، ولما فر الجميع ، بقيت أنا وحدي ، ظاناً إنهم لا يسيئون إلي بشىء . فسبوني وأتوا بي إلى خيَمهم وأقاموني راعياً لهذه الجمال التي تراها . فعزوت هذا الأمر إلى إرادة الرب . وها أني لم ألمس عند القوم شيئاً ينافي السيرة الطاهرة ، بل بقيت وحدي في البرية ، وأني أشكر الله دائماً وأتذكر القديسين الكثيرين الذين كانوا رعاة فأتعزى . اما بخصوص الأنشودة التي طرقت سمعك اليوم فذاك أني معتاد أن أصلي كل يوم الصلاة المفروضة لعيد ماراني مع السهر . واليوم صليت صلاة عيد قيامة الرب ، وكأني واقف في الهيكل قدام مذبح الرب فرنلت هذه الأنشودة ، وأني على هذا الحال منذ أربعين سنة وقد حفظني الرب من كل شر ، فأعتبرني العرب كجد وأخ لهم لأنهم ألفوني مستقيماً ومطيعاً ، ولم الاق منهم أي إكراه على الشر . هذا وأني آمل أن تكون نهاية حياتي حسب إرادة ربنا .  ولم سمع القديس مارن زخا ذلك ، ذهل كثيراً وتعجب وأجهض بالبكاء ، وكان ذلك القديس أيضاً يذرف الدموع إزاءه ، فأجاب مارن زخا وقال له : ( إني سأعود يا سيدي وأجلب فضة لأدفعها فدية لك ولا أتركك في هذا الذل والهوان ) . فقال له ذلك الطوباوي ( أذهب بسلام إلى عملك وعزلتك يا سيدي الأسقف ولا تشغل بالك بهذه الأمور ، فإني لو أردت منذئذ أن أهرب أو أن أشتري نفسي لفعلت ، ولكنها إرادة الله أن أكون حيث أنا ) وألح على الأسقف بقوله ( أذهب بسلام ، وفي أحد السعانين ، حينما تنزل من الجبل إلى مدينتك ، هلم إلي وشاهدني ) .

فذهب مارن زَخا ، ولما عاد عشية الأحد المذكور ، رأى رجلاً في ذلك المكان وظنه الأسقف ، فصعد إليه ، ولما رآه سلم عليه وسأله : ( أين ذلك الشيخ الذي كان يرعى هذه الجمال قبل مدة يسيرة ؟ ) فأجابه الرجل : ( إنه قد مات ) فشق الخبر على الأسقف كثيراً وقال للرجل : ( ومتى مات ؟ ) أجابه : ( في هذه الأيام ) فأخرج مارن زخا منديلاً من عبه وناوله إياه قلئلاً : ( خذ هذا وهلم أرني قبره ، لأنه كان صديقي ) وحينما ذهب معه ورأى القبر من بعيد أستوقف العربي وقال له : ( أذهب الآن إلى جمالك ) قال ذلك ليكون له المجال ليبكيه ، فجلس على القبر وأخذ يبكي بمرارة ، كأني به أرملة وارت وحيدها التراب . وكان يقول ( آه يا أخي ، آه يا أخي ، لماذا أخفيت عني موتك ولم تدعني أنعم بمشاهدتك ؟ بل أرسلتني من عندك ) كما أطلق الطوباوي بولي الأنبا أنطونيس ؟ ثم قام الطوباوي مارن زخا وذهب إلى الحيدثة واحتفل حسب المعتاد بعيد السعانين ، وفي يوم الأثنين دعا لفيف الكهنة وجمعاً من المؤمنين وقال لهم : ( هلموا نذهب إلى البرية ونجلب من هناك إيليا ، هلموا معي إلى القفر لتروا يوحنا المعمدان ، هلموا معي فأعطيكم جسداً مقدساً أسمى من جسد الأنبياء ... ) فذهبوا بخوف مع أسقفهم القديس وبلغوا موضع القبر ، فبدأوا بالصلاة والرتبة التي تقال على شخص متوفى ، وبعد أن صلّوا النهار كله والليل الذي يليه ، بدأوا بالحفر والكشف عن القبر ، ولكنهم لم يعثروا على الجسد المقدس ، بل وجدوا عبائتين من الصوف ، واحدة لكسائه والأخرى لغطائه ، أما هو فقد أختفى إلى اليوم . فأخذوا هذه الثياب بحزنٍ وقفلوا راجعين بعد أن أعادوا تراب القبر إلى موضعه .

ليشركنا الرب نحن أيضاً معه في نعيمه بجاه صلوات هذا القديس وشفاعته .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  واجبات الملائكة لبني البشر

  علاقة ضمير الإنسان بخلاصه

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه