المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 14-10-2019 05:31 صباحا - الزوار : 621 - ردود : 0

الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

بقلم / وردا أسحاق قلّو
 

( أختبرني يا الله وأعرف قلبي . أمتحني وأعرف أفكاري ) " مز 23:139 "

 

عالمنا تعريه الخطيئة ، وكل إنسان هو فريسة للتجربة ، حتى المسيح الإله المتأنس تعرض لتجارب وأختبرها وفاز فيها وإلى آخر لحظاته وهو على الصليب ، غلب الخطاة الذين صلبوه ، فقال للآب ( يا أبتِ ، أغفر لهم ، لأنهم لا يدركون ما يفعلون ) " لو 34:23" . كذلك قديسين كثيرين أظهروا جبروتهم في إقهار التجرب والمجرب . إذاً التجربة ليست أمراً عسيراً لا يمكن قهرها ، بل على كل مسيحي أن يقتدي بسيده ، معتمداً على القوة التي يمنها له الروح القدس الساكن فيه والذي يقّوي الضعف البشري فيصبح بطل المحبة والصفح والتواضع ، هكذا يصبح الإنسان أميناً لدعوته ، ولكل إنسان دعوة شخصية فعليه أن يحققها ، وسيحققها إذا كان أميناً لشريعة الله الموجودة في أعماق كيانه .

 لايجوز للمؤمن التأثر بتقاليد هذا العالم ، بل أن يعمل بحسب الوصايا ، لهذا قال بولس ( لا تتشبهوا بهذه الدنيا ، بل تبدلوا بتجدّد عقولكم ) " روم 2:12 " وشهادة إيمان المؤمن توقظ ضمير العالم الفاني .

الله لا يجرب الإنسان ، لكن الإنسان هو الذي يسقط في التجارب بسبب شهواته ، والمجرب هو الشيطان . الله يسمح للشيطان بأن يجرب الإنسان ، لكنه يحدد له إطار التجربة وإلا لكانت الأبالسة تسحق البشرية سحقاً وتبيدها . الله سمح للشيطان لكي يجرب أيوب البار ، لكنه حدد له حجم التجربة . كذلك سمح للشيطان أن يجرب أبنه الوحيد يسوع . إذاً المجرب هو الأبليس الذي يجرب الإنسان ليسقطه في حبال تجاربه بسبب حسده اللامحدود لبني البشر الذين يعبدون الله ، وكما تقول الآية ( بحسد أبليس دخل الموت إلى العالم ) " حك 24:2" .

هناك من يظن بأن الله يجرب الإنسان ليقّوي أيمانه به . الله الذي خلق الإنسان على صورته ومثاله يحبه ، فلا يجرب أحداً . لهذا لا يجوز أن نقول بأن الله هو الذي جربني ، وهذا واضح في رسالة يعقوب " 13:1 " ( إذا جرب أحد فلا يقُل : " إن الله يجربني ! " . ذلك لأن الله لا يمكن أن يجربه الشر ، وهو لا يجرب أحداً )  . إذاً الله لا يجرب ، بل  يمتحن إيمان الإنسان ، فالذي ينجح ، ينال المكافأة ( طوبى لمن يتحمل المحنة بصبر ، فإنه بعد أن يجتاز الإمتحان بنجاح ، سينال " أكليل الحياة " الذي وعد به الرب محبيه ! ) " يع 12:1"

 وهناك إختلاف كبير بين الإمتحان والتجربة . فالإمتحان هو أختبار مستوى إيمان الإنسان . أما التجربة فالغاية منها هو التحريض والخداع لأجل إضعاف الإنسان ودفعه إلى عمل الخطيئة كما فعلت الحية ( صورة للشيطان ) مع حواء . وللشيطان أسماء كثيرة مثل ( مجرب ، كذاب ، مخادع ، أبليس ، ألمبيد ، ألمضلل ،والتنين الذي يرمز إلى الحية القديمة وغيرها ) .

الله أمتحن مختاريه كأبينا أبراهيم  وطلب إليه التضحية بأبنه الوحيد ، أبن الوعد أسحاق ( تك 1:22) وكانت غاية الله معرفة ما في قلب ابراهيم فقط ، لهذا عندما رأى بأنه أندفع بكل حرية وأرادة إلى تنفيذ أمر ذبح أسحاق ، أرسل ملاكه لكي يمنعه لأنه تأكد بأنه إنسان تقي ومطيع . فالمؤمنين الأقوياء لا يهابون الإمتحان ، بل كانوا يصلون إلى الله لكي يختبر أيمانهم ، وكما في المزمور " 2:26" ( إسبر يا رب غوري وأختبرني ، محّص بالنار كليتي وقلبي ) . فالمؤمن يعلم بأن الله المحب عادل وغايته من الإمتحان هي لفحص قلوب المؤمنين به ويعرف ما في داخلهم ، فلماذا يخاف المؤمن من الأختبار ؟ الله المحب أختبر شعبه عندما أخرجهم من أرض مصر فجعلهم يسيرون في الصحراء القاحلة بدون ماء ، فبدأ الشعب يتذمر عليه في ( مَسّة ومريبة عندما عانى العطش ) " خر 17 " في هذا الإمتحان تبين أن الإنسان يميل دوماً إلى الحاجة الزمنية أكثر من ميوله  وإيمانه بوعود الله ، وأخيراً ينكر الله فيسقط في الخطيئة . في سفر القضاة يتحدث عن " إختبار ، وأمتحان " الله لبني أسرائيل ، فيقول في " 1:3 " ( وهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب ليختبرهم بني أسرائيل الذين لم يخوضوا أي حرب من حروب أرض كنعان ) وقال في "4:3" ( وقد أبقاهم الرب ليمتحن إسرائيل بهم ... ) .

 أما الإنسان فلا يستطيع أن يمتحن الله بفرض شروطه على خالقه لأخضاعه لمتطلباته وأحتياجاته ، فالله هو الذي يعرف حاجة المخلوق ، لهذا طلب منه في العهد الجديد بأن يطلب البر أولاً والباقي سيزاد له .

الله قاد شعبه في البرية وكان يسير معه ، وهناك أراد أن يمتحن شعبه " مت 2:8 " . كذلك قاد روح الله أبنه يسوع بعد المعمودية إلى البرية لهدف محدد وهو (لكي يجربه الشيطان ) . إذاً لا يمنع الله من أن يدخل أبنه في تجربة المجرب ، لكن لا نقول بأن الله رغب في إمتحان أبنه لأنه يعرف بأنه قدوس ومساوي له في الجوهر فلا يحتاج إلى إمتحان .

الأبليس المجرب هو كأسد يزار يبحث عن فريسة يبتلعها ، فعلينا أن نقاومه بالرسوخ في الإيمان والتواضع والصلاة . كما علينا أن نتحمل التجارب لأنها آلام هذا الدهر . تحًملنا للآلام والتجارب هو تحدي حقيقي ضد المجرب ، ويظهر من خلالها الإيمان الحقيقي للإنسان ، بل النجاح في التجربة هو نتيجة جهاد مقدس لنيل أكليل البر .

هناك من يقول : أن الله يعرف كل شىء قبل حدوثه ، إذاً لماذا يمتحن الإنسان لكي يعرف ؟ في الحقيقة الله لا يحتاج إلى تأكيد أو برهان من خلال أمتحانه للإنسان ، بل يريد أن يبرهن للشخص الممتحن أو للشعب أو أمة على محدوديتهم وأبراز مستواهم الحقيقي لكي يعودوا إلى أيمانهم وثقتهم بالله ، ولكي يتأكدوا هم هل يعيشون بحسب وصايا الله أم هم بعيدين عنها ، وهذا ما ألتمسناه في أمتحان الرب للشعب العبري في موضوع المِن ( فقال الرب لموسى هاءنذا ممطر لكم خبزاً من السماء فيخرج الشعب ويلتقطه طعام كل يوم في يومه ، لكي أمتحنهم ، أيسلكون على شريعتي أم لا ) " خر 4:16 " وهكذا أستطاع الله أن يفرز الضعفاء من بين الشعب ، والمطلوب من هذا الإيمان الأكبر والألتزام بوصايا السماء ، فكل أختبار للإنسان هو إمتحاناً هدفه تربية الإنسان للثقة بالله ووعوده .

ختاماً نقول : الإمتحان هو من الله المحب للإنسان لكي يبرهن له محدودياته ومستواه الإيماني ، كما فعل مع الرسول فيلبس ، فقال له ( من اين نشتري خبزاً ليأكل هؤلاء ؟ ) وإنما قال هذا ليمتحنه ، لأنه هو يعلم ما هو مزمع أن يفعل ( طالع يو 6: 5-7 ) . أما عبارة ( لا تدخلنا في التجارب ) الموجودة في صلاة الربية ، فمن الأفضل أن تكون ( لا تسمح بدخولنا في التجارب ) وهذا هو المقصود بها . وبسبب صلاتنا وتذرعاتنا كل يوم إلى الله سيبعدنا من التجربة ، وكما قال يسوع لتلاميذه في البستان ( صلّوا لكي لا تدخلوا في تجربة ) " لو 40:22" . لأن التجربة كما وضحنا تأتي من عدو الخير، من قوى الشر المتمردة .

كما لا يجوز للإنسان أن يعمل العكس فيجرب الله بشروط المساومة في الطلبات بسبب الطمع والأنانية ، وهذا ما يرفضه يسوع حتى في أثناء صلاته المؤلمة في البستان ( لتكن لا حسب مشيئتي ، بل بمشيئتك ) وكذلك على الصليب . علينا أن لا نجرب الله لنكشف وجوده بيننا ، بل علينا أن نثق بكلامه فهو يقول ( هاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم ) " مت 20:28 ".

ليتبارك أسمه القدوس 

 
 


توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة ضمير الإنسان بخلاصه

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

  أسلوب وغايات شهود يهوه في تشويه الأفكار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه